المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حزامة حبايب - خيط ينقطع (باللغة العامية)


Hell Boy_85
05-19-2009, 11:40 PM
حزامة حبايب - خيط ينقطع





كاتبة من فلسطين مقيمة في عمان


(هذه القصة منعتها الرقابة)

فردات الشباشب البلاستيك هي هي.. لا تزيد ولا تنقص. لن تجمعها نوار الآن. بعد أن تصل المياه إلى المصرف الضيق عند العتبة سترفعها، وترفع معها الصندل ذا الإبزيم المقطوع! يوشك ظهرها أن ينفصل عن مؤخرتها. لو أن المقشة أطول قليلا لما اضطرت أن تنحني كل هذا القدر. لكن المقشة تهزل هي الأخرى يوما بعد يوم. يتساقط شعرها الخشن كلما مشطت الأرض المبلولة. وظهر نوار يوشك أن ينفصل عن مؤخرتها يومياً. لكنها تنتهي من الشطف ويظل ظهرها واقفاً فوق مؤخرتها المشطوفة.
يتريث الماء الآن وراء العتبة.. تبرد أنفاسه الملتهبة.. وتنتصب نوار قليلاً ليتوزع الدم المضخوخ في خديها الناحلين إلى بقاياها.. بعلو الماء ويهبط.. ويعلو صدر نوار وتعلو الشباشب.. ويهبط صدرها ويهبط الصندل.. وأعواد القش تناغش فتحة المصرف الضيق. يستلقي الماء فوق المصرف شبه المسدود.. يعلو ويهبط.. الماء يكثر.. يعلو أكثر ويهبط أكثر.. والمصرف لا يصرف! تسرع نوار وتفتح الباب، فيتسابق الماء من فوق العتبة إلى المصطبة المرتفعة ثم إلى الشارع. لكن فردات الشباشب تظل وراء العتبة، ترفع فردتين.. فردتين.. تصفعهما معا، فيغسل الرذاذ وجهها وفمها! أو تمسح قفاهما بجانب ثوبها الملموم داخل بنطالها الطويل، ثم تضع الفردات كلها مع الصندل في "السحارة" وتضع السحارة على يمين المصطبة.. فهنا مضرب شمس! والشباشب تنشف بسرعة.ز تصبح (مقرقدة) قليلا.. إلا أنه ما أن تلجها الأقدام حتى تطرى. تمد يدها الآن في المصرف الضيق.. فتحة المصرف تنتهي عند المصطبة.. تجمع نوار حصى مفتتا ورملا وأعواد قش ملوية ومقصومة. تمد يدها أكثر.. قشرة فاصوليا خضراء.. رؤوس بامية ممغوطة.. كتل شعر.. تبدأ طبقة الماء يتدافع من المصرف نحو قدميها.. أظافرها تغدو شفافة أكثر.. هي لا تطول كأظافر أم شهاب الخاطبة، لكن أم شهاب لا تشطف! فتطول أظافرها وتصبغها.
ينبطح الماء العكر فوق المصطبة، وتنبطح معه أعواد قش مكسورة. جسم نوار كله يتبوز فوق المقشة القزمة.. رأسها يكاد يلامس المصطبة.. وتشطف. خش.. إلى اليمين.. خش.. إلى اليسار.. خش.. إلى الأمام.. خش.. إلى الأمام أكثر.. خش.. خش.. خش.. تفرك برأس أظفرها المتآكل قطعة لبان ممعوسة.
-يعطيك العافية.
-يعافيك!
لكن نوار لا ترفع رأسها، ظهرها إلى أسفل وتشطف.. حتى رسمية تظل سائرة، لا تدير رأسها. إحدى يديها ترفع طرف ثوبها الطويل إلى ما فوق كاحلها بشبر بينما الأخرى تحاول أن تثبت صينية الدجاج المشوي فوق رأسها حتى لا تتزحزح عن خرقة القماش الموضوعة أسفله.. رائحة الدجاج شهية.. (دار رسمية) كل خميس يشوون صينية دجاج أو طحال عند الفران.. أما هم فعندهم فرن.. على السطح.. في غرفة الغسيل نفسها، ونوار هي التي تشوي الدجاج، لكنها كثيرا ما كانت تسرح وتنساه " فيتحطب"! والعلكة الممعوسة تعاندها.. فتتركها!
الماء على المصطبة كثير.. تثني بنطالها إلى أعلى.. تطويه حتى منتصف ركبتها.. قدماها تذكرانها بآخر درس ودعته في الجغرافيا منذ عامين.. حشائش الافانا.. يقولون أنها تنمو في المناطق الإستوائية، وتبينت هي لاحقاً أنها تنمو أيضاً على.. ساقيها!
وتشطف.. والعلكة لا تذوب..
-مسحي لي!
-هات ورقة.
- من أين؟
- توجد فوق الراديو جريدة.
- وينحني إلى أسفل رافعا مؤخرته نحو وجهها.. وتمسح ما بين الفلقتين الصغيرتين بقصاصة جريدة مجعدة.
- ألم تشطف بالماء؟!
- بلى.
- لا يبدو كذلك!
- تشطفت جيدا.. والله العلي العظيم! حتى أن بوز الإبريق البلاستيك دخل داخل وأنا أحاول أن أصب الماء.. وآلمني!
- أصبحت في السادسة من عمرك و لا زلت للآن لا تعرف أن تتشطف!
- لكنه يؤلم.
- حسنا.. أرتد سروالك.
- لا أريد!
- إذن أدخل إلى الداخل.
-أريد أن أظل فوق المصطبة بلا سروال!
- عيب نحن في الشارع، والناس (رايحين جايين)
- الهواء بارد.. يدغدغني!
وهي أيضا حين تذهب إلى الحما تتعمد أن تتباطأ، فالباب يكون مقفولاً، ولا أحد يلحقها بعصاه! "مغص" تقول لمن يطرق عليها الباب.. تسمح لفخذيها العريانين أن يهرسا بطنها ونهديها، وتتفلطح مؤخرتها حتى لتكاد الفلقتان تنخلعان عنها. فتافيت الهواء الباردة التي تتنفس من تحت الباب، تتسرب إليهما إحساساً لزجاً.. تغمض عينيها فتتخيل مؤخرتها الملساء قشدة سحلب مشدودة تنقط فوقها قطرات ماء باردة.. بطيئة.. وحين تتشطف تتعمد أن تدع بوز الإبريق البلاستيك يدغدغ ما بين فخديها، خصوصا شحمتي اللحم النافرتين والمقابلتين كشفتي زنجية متفحمتين، فيمشي في أعضائها خدر غريب.. خدر لم تدركه إلا حديثا! نوار لا تفهمه. الخدر.. لكنه خيط قصير.. يبدأ من بعيد.. من عمق شيء ما.. يغزل بسرعة. أحيانا يبدأ الخيط حين تلمح إبراهيم من بعيد. تعرف أنه سيمر بالقرب من مصطبة دارهم.. تكون هي فوق المقشة، والماء تحت قدميها.. تنتصب بسرعة.. تثني بنطالها إلى أعلى أكثر.. تدفن كل ثوبها فيه.. والخيط يغزل من بعيد.. والخدر يقوي. تخفي يديها وراء ظهرها، فهما خشنتان.. قليلا.. وأظافرها شبه ممسوحة. ليتها تستطيع أن تصبغها لتصبح كأظافر أم شهاب. أظافر أم شهاب صلبة وطويلة ومصبوغة بلون أحمر فاقع! وأم شهاب تزورهم باستمرار.. تفتح موضوع إبراهيم مع والدتها.. تقول أم إبراهيم تبحث عن عروس لإبراهيم.. عروس قوية.. بيضاء.. طويلة وبنت حلال. والعروس يجب أن تكون قوية وست بيت.. وتملأ العين، فإبراهيم ما شاء الله عامل بناء قوي.. بلوزته القطنية الضيقة تحرز عضلات صدره المربعة بوضوح، حين يشيل على كتفه كيس أسمنت.
وإبراهيم يقترب أكثر.. والخدر يقوي.. أكثر..
يعطيك العافية يا نوار.
-الله يعافيك يا إبراهيم!
"الله لا يعافيك يا بنت!" تصرخ والدتها من الداخل.. تجفل المقشة من بين يدي نوار.. والخيط ينقطع.. والخدر يسقط مع الماء العكر اسفل قدميها..
-ماذا تفعلين عندك؟!
تنحني نوار على المقشة.. وتشطف.. خش.. خش.. خش.
إبراهيم يبتعد.. تسرع.. خش خش خش خش..
-أشطف المصطبة.
-كل هذا الوقت وأنت تشطفين المصطبة؟! ألن ننتهي اليوم؟!
مصيبة تأخذك من بين البنات!
-سأصعد إلى السطح حالا..
وتصعد نوار إلى السطح، لكنها قبل أن تصعد تتعمد أن تدفن فردة شبشب من الشباشب المغسولة في الأرض الطينية القريبة من المصطبة! يوجد درج يتعرج من خاصرة حوش البيت إلى السطح، والسطح يكشف الوادي كله. عجقة الألوان في هذه الساعة الواقعة في بطن المسافة بين الصباح والظهيرة على اشدها.. السطوح المجاورة تسبق سطحهم في دلق حيواتها العريضة.. رؤوس النسوة لا يهدأ تنطيطها. رائحة الخبيز تنعقد في الجهات الأربع.. الحصر البرتقالية والبيج تنبطح على الأسوار، تزاحمها البطانيات الرمادية تنفض عنها رطوبة الليلة الفائتة.. تنفلش مساحات الشخاخ الصفراء على اللحف المتشمسة على الجبال. تدخل نوار غرفة الغسيل. تطمئن إلى وحدتها.. تخلع بنطالها الواسع وتجمع ثوبها في سروالها. تبتسم. ترى نفسها ببطن مثلث ومؤخرة متورمة كابنة خالتها! ابنة خالتها حامل.. بطنها مدبب. تتحسس نوار بطنها بيدها.. لكنه طري. بطن قطني! هو ليس صلبا.. ناتئاً كبطن ابنة خالتها!
تزحزح بإحدى قدميها صرّة السراويل المركونة في زاوية الغرفة.. تظل تزحزحها إلى أن تصل منتصف الغرفة، ثم تشوطها بعيدا فتنفلع الصرة الملمومة ككرة مبقورة! تستخف نفسها. تصرفها غبي. تفكر! تعود فتجمعها من جديد. هذه المرة تجمعها سروالا سروالا، ثم تضعها في الطشت لبلاستيكي. تجلس على الأرض فاتحة ساقيها، وتفتح حنفية الماء المثبتة اسفل الجدار على الطشت، وتحشر الطشت بين قدميها. فخذاها يطبقان على جانبي الطشت. والدتها تطلب منها أن تقتصد في مسحوق الغسيل. ولماذا تقتصد؟! ولمن؟! من ذا يحصي عليها علب "السيرف"؟ تستطيع أن تسف علبة كاملة دون أن يشك في أمرها أحد. والدها يشتري العلبة الواحدة بثمانية قروش فقط.. أي أقل بأربعة قروش ونصف القرش من سعرها في السوق، فهو يحصل عليها من صديق له يعمل في الجيش.. وكل شيء في الجيش رخيص. ومنذ ما يزيد على ثلاثة أعوام وهم يشترون معظم مونتهم من الجيش.. علب حمص وفول.. علب بندورة.. عدس حب.. عدس مجروش.. معكرونة.. كعك بالسمسم.. صابون معطر.. علب سردين.. كبريت.. بسكوت الجيش (مع أن طعمه مقرف).
-إع! الشقي.. لا فائدة!!
تدعك نوار "الخراء" الناشف على السروال الصغير، لن يتعلم أن يتشطف أبدا. بل لا يريد أن يتعلم! تدعك السروال.. الرغوة البيضاء تهيج تدريجيا.. ترتفع عن مستوى الماء وتفيض من الطشت على فخديها. تتراكم أنصاف كرات شفافة بظهور بنفسجية لا تلبث أن تتخمر حتى تفقش لتسحل على جانبي فخديها على هيئة خيط ماء ينتهي عند سروالها، أو قد ينسل تحته ليدخل داخلا.. ترخي جفنيها.. ومضة برودة! ثم.. دفء مستطيل.. وأخيرا يتشتش الخراء!.
سروال والدها كبير.. مطاطه مفلوت، والفتحة من جهة الأمام واسعة. تمد يدها في الفتحة. أيجب أن تكون الفتحة كبيرة إلى هذه الدرجة؟! وتدعك. سروال. ثلاثة. أربعة. خمسة. ستة. تسعة. وكلها بفتحات وفتحات كبيرة! سراويلها هي لا تنظف بسهولة، يظل المخاط الحليبي متيبسا عليها لفترة، قل أن يتلخلخ من أثر الماء والصابون والدعك! وسراويلها تغطي صرتها وتصل إلى منتصف بطنها أم شهاب تشتري لابنتها العروس سراويل مكشكشة ومطرزة بقلوب صغيرة، وحجمها بالكاد يساوي كفة مضمومة.
يستعجلها صرير والدتها من جديد، فوالدها يصل. تعصر نوار السراويل بسرعة وتنشرها على حبل قصير. رائحة تقلية الثوم مع الريحان تصعد إليها من أسفل.. يتسارع نبضها. بعد نصف ساعة من الآن سيمر إبراهيم عائدا من الورشة إلى البيت ليتناول لقمة ويرتاح ساعتين قبل أن يتوجه إلى عمله ثانية. كان الله في عونه. الشاب "شغيل" و.. رجل يبدأ الخيط يغزل من بعيد.. تشعر به نوار يتكون.. يطول.. إنما من بعيد.. بعيد جدا. تنادي عليها والدتها:
-الإبريق يا نوار؟ أبوك وصل!
هي نصف ساعة إذن. تسرع نوار فتكب ماء الغسيل على ارض السطح الأسمنتية. تهبط الدرج ومعها الطشت.. تمر دقائق.. تذهب إلى الحمام. تضع الإبريق تحت حنفية المغسلة وتنتظر. عنق الحنفية مخنوق، والماء ينزل مسلولا، ونوار تنتظر.. والدقائق تمر.
ويمتلئ الإبريق. تتربع نوار عند قدمي والدها:
-يعطيك العافية بابا.
-يعافيك يا نوار!
وتثني بنطاله وتضع في الطشت، ثم تصب الماء عليهما. تفرك أصابعه. تنظف ما بينها. تدعك كاحله وكعبيه. وتمر الدقائق. إبراهيم الآن في رأس الوادي.. بعد قليل سيقترب من المصطبة.. الخدر يبدأ.. يجب أن تكون في انتظاره.
والدها يشعر بتراخي يديها:
-ادعكي يا نوار.
-طيب بابا!
-ادعكي أكثر.. شدي.. بقوة..
-طيب بابا.. طيب.
وتدعك بقوة.. وتشد... بقوة.. جسمها كله يتبور فوق قدمي والدها. ينزل الماء شاحبا من بوز الإبريق. وإبراهيم يقترب. والخيط يقترب.. يتضح.. تود أن تمسكه لكن الماء ذابل! بطيء.. فجأة تضع الإبريق على الأرض. تقف وتهم بالخروج.
-إلى أين؟!
-نسيت فردة شبشب على المصطبة. سأحضرها وآتي على الفور!
-ليس الآن.. تستطيعين إحضارها فيما بعد.
-ولكن أخاف أن تضيع أو يسرقها أحد.
-ومن ذا يفكر بسرقة فردة شبشب؟! لا تكوني غبية!
- بس بابا...
-قلت فيما بعد.. خلصينا!
-طيب بابا!
وتعود فترفع الإبريق، تضمه إلى بطنها. تغرز بوزه في صرتها ثم ينزلق البوز تدريجيا حتى اسفل بطنها. تغرز ببطء.. ترخي جفنيها.. فينقطع الخيط ويسقط الخدر في الطشت. الدقائق تنتهي. إبراهيم يمر بمحاذاة المصطبة.. ويبتعد!
هي لا تنتظره.. وهو لا يلتقيها!
-خلصينا يا بنت! ما بك واقفة كالصنم؟!
-طيب بابا!
وتنحني نوار فوق قدميه.. وتدعك بقوة.. تشدّ بقوة..
أعضاؤها كلها تتبوز فوق أصابعه.
-ادعكي يا نوار!
-طيب بابا.
-ادعكي أكثر يا بنت..
-طيب بابا.. طيب! طيب!
كاتبة من فلسطين مقيمة في عمان
.(لها مجموعتان قصصيتان: (الرجل الذي يتكرر) (والتفاحات البعيدة

رجل الليل$
05-23-2009, 11:53 AM
دائما مواضيعك بالمقدمة يامان
الف تحية الك